الشيخ محمد السند

135

تفسير ملاحم المحكمات

والإثبات ، وعدم الإقدام على التسليم أو الإنكار ، إلّاعلى وفق دلائل وبيّنات ، وإذا لم يقف الإنسان على تلك الدلائل لعجز أو لعدم القدرة على التمييز أو لأيّ سبب آخر ، فإنّ اللازم حينئذٍ عدم الركون إلى الحكم والقضاء بأحد الطرفين ، والوظيفة حينئذٍ أخذ الحيطة والرعاية للاحمال في كلا الطرفين . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : ( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ ) « 1 » . وهذه الخطوة الثانية إحدى الإخفاقات العظيمة الجهلانيّة في الغيب يتمسّك بها الجاهلون والمنطق الجاهلي القديم والحديث ، وهي خطوة علميّة عملانيّة يفرّط فيها المستمسكون بالريب والمريبون والشكّاك والمنهج التشكيكي يخلدون فيه إلى دعة الكسل الفكري والعملي بدل الجهد الفكري والتحرّي . ويتبيّن من ذلك أنّ المعنى الآخر ل ( فِيهِ ) وهو الظرفيّة أيضاً هو الآخر نعت للقرآن الكريم بصفة العلميّة ، فإنّ العلم والنهج العلمي الفاحص يقود إلى التسليم بأنّه من عند اللَّه ، وأنّه كتاب هداية . ( هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ) المعلَم الثاني في هذه الجملة إشارة إلى قاعدة والتوصية الثانية للنهج المعرفي عند القرآن ، فقد خصّص الهداية الحاصلة من الكتاب بالمتّقين ، والهداية هي الوصول إلى الحقيقة ودركها ، فهي تتضمّن لكلّ من المعرفة والانتفاع بها للوصول للغاية ،

--> ( 1 ) البقرة 2 : 24 .